أحمد بن محمد المقري التلمساني

47

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

رقيت إليه والسيوف مشيحة * وقد بلغت فيه النفوس التراقيا ففتّحت مرقاه الممنّع عنوة * وبات به التوحيد يعلو مناديا وناقوسه بالقسر أمسى معطّلا * ومنبره بالذكر أصبح حاليا عجائب لم تخطر ببال وإنما * ظفرنا بها عن همّة هي ما هيا فمنك استفاد الدهر كلّ عجيبة * تخطّ على صفح الزمان الأماليا وللّه مبناك الجميل فإنه * يفوق على حكم السعود المبانيا فكم فيه للأبصار من متنزّه * تجدّ به نفس الحليم الأمانيا وتهوى النجوم الزّهر لو ثبتت به * ولم تك في أفق السماء جواريا ولو مثلت في سابقيه لسابقت * إلى خدمة ترضيك منها الجواريا به البهو قد حاز البهاء وقد غدا * به القصر آفاق السماء مباهيا « 1 » وكم حلّة قد جلّلته بحليها * من الوشي تنسي السابريّ اليمانيا « 2 » وكم من قسيّ في ذراه ترفّعت * على عمد بالنور باتت حواليا فتحسبها الأفلاك دارت قسيّها * تظلّ عمود الصبح إذ بات باديا سواريّ قد جاءت بكلّ غريبة * فطارت بها الأمثال تجري سواريا به المرمر المجلوّ قد شفّ نوره * فيجلو من الظّلماء ما كان داجيا « 3 » إذا ما أضاءت بالشعاع تخالها * على عظم الأجرام منها لآليا به البحر دفّاع العباب تخاله * إذا ما انبرى وفد النسيم مباريا إذا ما جلت أيدي الصّبا متن صفحه * أرتنا دروعا أكسبتنا الأياديا وراقصة في البحر طوع عنانها * تراجع ألحان القيان الأغانيا إذا ما علت في الجوّ ثم تحدّرت * تحلّي بمرفضّ الجمان النواحيا يذوب لجين سال بين جواهر * غدا مثلها في الحسن أبيض صافيا تشابه جار للعيون بجامد * فلم أدر أيّا منهما كان جاريا فإن شئت تشبيها له عن حقيقة * تصيب بها المرمى وبوركت راميا

--> ( 1 ) البهو - بالفتح - البيت المقدم أمام البيوت . والمباهي : المفاخر . ( 2 ) السابري : ضرب من الثياب . ( 3 ) داجيا : مظلما .